ابن الذهبي
28
كتاب الماء
وأردتُه نافعا لمن سَمَتْ به هِمّته ، من غير الأطبّاء ، إلى أن يتعرّف صنعة الطّبّ ، ويتشوَّف إلى معنى حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ما وضع اللّه داء إلّا وضع له دواء ) ومُسعِفاً للطّبيب الرّاغب في تعريب لسانه ولوازم صنعته وآلات مهنته . فلقد بلغنا عن أطبّاء عصرنا ومتطبِّبيه 5 ، وصيادلته وعطّاريه ، وأهل الجِراحة والتّشريح والكحّالين ، ما بَلَغَنا من خروجهم على لغة العرب ، وتفضيلهم لكلام العجم ، يتمادَحون بذلك فيما بينهم ، ويُغْمِضون فيه أمام مرضاهم ، إظهارا لقدرة لا تستحقّ الإظهار ، وعجمة 6 لا تستوجِب الافتخار لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ 7 . فجهدت جَهدي أن أعيد الأعجميّ من لفظ الأطبّاء إلى رسوم لسان العرب . وقد عَوَّلْتُ في هذا الكتاب على ما اختبرتُه بنفسي ، وما أفاضَه عليّ الشّيوخ الأطبّاء الكبار ، فأوّلهم استحقاقا للتّنويه الشّيخ العلّامة ابن سينا ، فله على كلّ كلمة ، هاهنا ، عارفةٌ ، وعلى كلّ علم نَوَّلنيه طارِفة . فمنه أخذْتُ معظمَ أبواب صنعة الطّبّ . وعن أبي عبد الرّحمن الخليل بن أحمد أفدتُ تعريبَ ما كنت أَصَّلتُ من أسماء ومسمَّيات . فإليهما فضل ما في هذا الكتاب من طبّ نافع ، ومعنى شافع . . وبه ، جلّ وعزّ ، استعنت وبه أستعين . فالحمد للّه الذي علّمني حمده ، وأوزعني أن أشكر نعمته التي أنعم عليّ ، وأعوذ به أن أروم ما ليس لي بحقّ ، أو أقول في العلم بغير علم ، أو أنطوي على غشّ أحد من الأنام ، أو يأخذني العُجْبُ بما نوَّلَتْنِيه الأيّام . . فعليه أتوكّل ، وأبتدئ الكلام على الماء ، فأقول :